الشيخ الأنصاري

238

مطارح الأنظار ( ط . ج )

احتمال الخلاف فيه موهوم في موهوم ، بخلاف احتمال الخلاف في الظنّ بالواقع فقط ؛ فإنّه موهوم في مرتبة لأحدها « 1 » ، وعلى هذا لو فرضنا الظنّ بالواقع ظنّا قويّا دون مرتبة العلم ، أو الاطمئنان حصل « 2 » ، والظنّ في الواقع والطريق كليهما ظنّا ضعيفا في أوّل مراتبه ، فحينئذ لو لم يقل برجحان الأخذ بالظنّ القويّ فلا أقلّ من التساوي . وأمّا ثانيا ، فلأنّ الترجيح به ممّا لا يكاد ينضبط في مقام ، ويستقرّ في مرتبة ؛ لأنّ قضيّة ذلك اعتبار الظنّ المظنون اعتباره بظنّ آخر هو أيضا مظنون الاعتبار ، مثلا لو قام أمارة ظنّية مظنونة الاعتبار كالخبر مثلا على حجّية أمارة ظنّية أخرى كالإجماع المنقول مثلا وهكذا وإن استند « 3 » إلى انتهائه إلى ظنّ لم يكن اعتباره ظنّيا ، فيستند إليه أوّلا « 4 » من غير حاجة إلى مثل هذا التجشّم ، وإلّا فيدور لو أعيد ، أو يتسلسل لو لم يعد ، وهذا ظاهر لا سترة عليه . و [ أمّا ] ثالثا ، فلأنّ الترجيح بالظنّ - على ما عرفت في الوجه الأوّل - كاشف عن حكومته ، فلا حاجة إليه ، وإلّا فلا وجه للترجيح ؛ إذ لعلّ في نظر الحاكم هو غير ما ذكر . وأمّا على الثاني من وجهي ترجيحه - كما زعمه بعض الأعاظم في التعليقة - كأن يقال : إنّ انسداد باب العلم وبقاء التكليف يكشف عن حجّية طريق من الطرق الظنّية ، وباب العلم بتعيّن « 5 » ذلك الطريق منسدّ ، والتكليف به باق ، فلا بدّ من إعمال الظنّ في الطريق بحكم دليل الانسداد ، فلا مناص من الأخذ بالطرق المظنونة كالأخبار ، فإنّها بعد ما أفتى عليها الأدلّة القطعية كما عرفت لو لم تكن قطعية ، فلا أقلّ من كونها ظنّية بخلاف غيرها كالشهرة ، فإنّ عدم اعتباره مظنون بواسطة إعراض

--> ( 1 ) . « ل » : لأحدهما . ( 2 ) . « ش » : يقبل ( ظ ) . ( 3 ) . « ل » : وهكذا إن استدلّ . ( 4 ) . ما جاء قسيمه وهو قوله : وثانيا . ( 5 ) . « ل » : بيقين .